مركز الثقافة والمعارف القرآنية

134

علوم القرآن عند المفسرين

نهيتم عنه ، واعتبروا بأمثاله واعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه وقولوا آمنا به كل من عند ربنا » . فحاصل مدلول هذه الروايات : ان وظيفة غير الراسخين من الناس السكوت عن تأويل المتشابهات وعدم القول فيه من قبل أنفسهم ، والايمان بها والاقرار بأنها من عند اللّه . كما نقل عن ابن عباس رحمة اللّه عليه ، قال : نؤمن بالمحكم وندين به ونؤمن بالمتشابه ولا ندين به - اى لا نعمل به - وهو من عند اللّه كله . وأعجب من جميع استدلالاتهم بصيغ عمر بن الخطاب حيث روي أن رجلا يقال له عبد اللّه بن بضيع ، قدم المدينة فجعل يسأل عن متشابه القرآن فأرسل اليه عمر - وقد أعدّ له عراجين النخل - فقال : من أنت ؟ قال : أنا عبد اللّه بن بضيع فأخذ عرجونا فضربه حتى ادمى رأسه . وفي رواية فضربه بالجريد حتى ترك ظهره دبره ثمّ تركه حتى برأ ثم عاد ثم تركه حتى برأ ثم دعاه ليعود ، فقال : ان كنت تريد قتلى فاقتلنى قتلا جميلا ، فاذن له الرجوع إلى ارضه وكتب إلى أبى موسى الأشعري لا يجالسه أحد من المسلمين انتهى . فان الاستدلال بهذا الخبر على الطعن في عمر وانه اظلم الظالمين أولى من الاستدلال به على عدم العلم بتأويل المتشابهات ، حتى للراسخين ؛ لان فعله لا يكون حجة الا على ظلمه ، ولعل ارتكابه له في حق هذا السائل المتعلم من جهة ان سؤاله هذا كان سببا لاهتدائه إلى باب أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، وشدة ظهور فضله على الناس وجهل غيره ، وكأنّ ذهاب أكثر شيعته إلى القول بجهل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالكتاب الذي انزل عليه لتلازم اعترافهم بعلم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اعترافهم بعلم أمير المؤمنين عليه السّلام به ، واضطرار الخلق إلى بابه لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم باتفاق الأمة مدينة العلم وعلى بابها ، واليه أشار أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه - في حديث بيان المتشابه - حيث قال : « إنما فعل ذلك لئلّا يدّعى أهل الباطل من المستولين على ميراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من علم الكتاب ما لم يجعله وليقودهم الاضطرار إلى الائتمار بمن ولّاه امرهم ، فاستكبروا عن طاعته تعزرا أو افتراء